ضامن بن شدقم الحسيني المدني
29
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
سيف الدولة : قد قال قوم أعطه لقديمه * كذبوا ولكن أعطني لتقدمي حاشا لمجدي أن يكون ذريعة * فيباع بالدينار أو بالدرهم فأنا ابن فهمي لابن مجدي أجتدي * بالشعر لا برفات تلك الأعظم « 1 » وإذا أردنا أن نبحث تأريخ هذه السّلالة ونلم بأخبارها في عصور الإسلام الأولى ، نجده تأريخا مشرقا حافلا بالأمجاد ، فأميرهم ومأمورهم في الحق والتضحية سواء ، سيرة الإسلام المثلى . وإذا تخلل ذلك بعض الهناة لأفراد قلائل ولم نجد لها مخرجا صحيحا فإنما ذلك منهم كالشاذ النادر الذي لا يقاس عليه . وبعد هذا كله أليس من الغلو والشّطط ما يقال أن موضوع الأنساب ورعايتها والتفاخر به حتّى الافتخار بالنسب النبوي مما حاربه الإسلام ويحمل شاهدا على ذلك ما ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » ، وقوله تعالى : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 3 » وما شابه ذلك مع أن لجميع ذلك تفاسير لا تنافي ما قلناه من أرادها فليطلبها من مظانها . ولعظيم مكانتهم الدينية المرموقة وقرباهم من الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم التي فرضت لهم تلك الامتيازات الخاصة حيثما كانوا ويكونون ، طمع الناس فيهم فعني رجالاتهم عناية تامة بضبط أنسابهم ودونوها خوف الدخيل ، وهناك سبب آخر لتدوين أنسابهم هو تشتتهم في أقطار الأرض لعوامل لا يسع المقام ذكرها ، فخشي النابهون ضياع الأعقاب لجهلهم بأصول الأنساب ، فحفظوا لهم الأصول كي يلحقوا بها الفروع ولم يكن ذلك مهمة الهاشميين فحسب ، بل حذا حذوهم جمع من أعلام الأمة من غيرهم ممن برع في هذا الفن ، فكانت أنساب الطّالبيين والهاشميين ثروة فكرية ضخمة أمدت التاريخ الإسلامي والعربي بأكثر من ينبوع وسدّت فيه أكثر من نقص « 4 » .
--> ( 1 ) . عمدة الطّالب 349 ، وفيه ( أحتذي بالشعر ) . ( 2 ) . سورة الحجرات / 13 . ( 3 ) . سورة المؤمنون / 101 . ( 4 ) . السّيد الخرسان : ن . م .